مقالات

الاندماج النووي شمس اصطناعية من صنع الإنسان

 

كتبت – فرح محمد محمود

 

في ظل الثورة العلمية التكنولوجية التي توصل الطاقة حول أنحاء العالم، تداولت الأحاديث حول قيام الصين بعمل شمس اصطناعية، تمنحها مصادر طاقة غير محدودة.

الاندماج النووي شمس اصطناعية من صنع الإنسان

ما يحدث في الصين يعتبر اختراعاً لشمس اصطناعية جديدة من سلسلة من الاختراعات الهائلة في مفاعل الاندماج النووي، والقادر على توليد درجات حرارة تصل إلى 120 مليون درجة مئوية.

شمس اصطناعية من صنع الإنسان

تتكون الشمس الاصطناعية من تقنية تسمى الاندماج النووي لها القدرة على إنتاج كميات غير محدودة من الطاقة الآمنة، وتختلف تقنية الاندماج النووي اختلافاً كبيراً عن الطاقة النووية التقليدية التي تسمى الانشطار، وكانت الشمس هي طريقنا الوحيد للحصول على الكهرباء من الذرات منذ الخمسينيات.

والاندماج النووي هو عبارة عن عملية يتم فيها استخدام نواتين خفيفتين لإنشاء نواة واحدة فقط ثقيلة، ويطلق هذا التفاعل النووي كميات هائلة من الطاقة لأن النواة الثقيلة ليست بنفس وزن كتلة النواتين مجتمعتين، ويمكن بعد ذلك تحويل هذه الكتلة المفقودة إلى كميات كبيرة من الطاقة.

الاندماج هو أمر شائع داخل النجوم مثل الشمس في مجرتنا، فهذه هي الطريقة التي تستطيع بها الشمس خلق الكثير من الحرارة والضوء، لكن بدء صنع هذا التفاعل النووي على الأرض أمر صعب.

لذلك يكمن الهدف في بدء هذا التفاعل النووي بإطلاق المزيد من الطاقة التي تحتاجها لبدء هذا التفاعل، لكن المشكلة في أن كلتا النواتين خفيفتان لهما شحنة موجبة ويتنافران ، ولوقف هذا التنافر نحتاج إلى جعلهما يصطدمان ببعضهما بسرعات عالية جداً تتطلب ضغطاً ودرجة حرارة، وهو ما تريد الصين الوصول إليه من خلال شمسها الاصطناعية.

وأعلنت وكالة “شينخوا” الصينية أن المفاعل الاندماجي التجريبي الصيني، سجل رقماً قياسياً تجاوز مركز الشمس من حيث درجة حرارة البلازما بمقدار ثماني مرات.

التقدم الذي أحرزته الصين جرى من خلال مفاعل نووي يسمى توكاماك كانت قد طورته الصين، وقد تم تسخينه لمدة 17 دقيقة بحرارة 70 مليون درجة مئوية، ويمكن نظرياً الوصول إلى درجات حرارة تزيد على 200 مليون درجة أي 13 مرة أكثر من الشمس.

ويجري الأمر داخل المفاعل الاندماج النووي باستخدام درجات حرارة عالية للغاية لغلي نظائر الهيدروجين في البلازما، ودمجها معاً وتوليد الطاقة، بينما بدأ استخدام هذا المفاعل منذ عام 2006، لأجل إجراء تجارب متعلقة بالاندماج، بتكلفة بلغت نحو 701 مليون جنيه استرليني (نحو 958 مليون دولار).

تتطلب مفاعلات الاندماج درجات حرارة عالية جداً أكثر سخونة من الشمس بعدة مرات لأنها يجب أن تعمل بضغوط أقل بكثير من تلك التي تحدث بشكل طبيعي داخل النجوم.

الاندماج النووي شمس اصطناعية من صنع الإنسان

ويعد الاحتفاظ بالبلازما في درجات حرارة أعلى من الشمس، هو الجزء السهل نسبياً، ولكن إيجاد طريقة لتثبيتها بحيث لا تحترق من خلال جدران المفاعل من دون تدمير عملية الاندماج أمر صعب تقنياً هو يحدث من خلال إما باستخدام الليزر وإما الحقول المغناطيسية.

 

لغات البرمجة بين الماضي والمستقبل 

ويوجد مزايا في هذا المفاعل وهي أن ذلك النوع من الطاقة يتوقع أن يسهم بشكل كبير في توفير الطاقة الكهربائية التي تحتاجها البشرية في الأيام القادمة ويصفها بعض الخبراء بكونها في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بالتنمية الخضراء وأنها تكنولوجيا مستقبلية مهمة لدفع التنمية الخضراء في الصين وبقية أرجاء العالم، و أيضاً لا تترك ورائها أي مخلفات نووية مشعة طويلة الأمد مثل نظيرتها التي تعتمد على الانشطار النووي، وبالتالي فهي أكثر ملاءمة للبيئة.

أما عن عيوبها فهي تتركز فقط في الجزء المظلم الغير معروف فهذه التجربة.

و إذا تم إتقان طاقة الاندماج النووي بلا شك ستكون أساس الطاقة التي يعمل بها الكثير من دول العالم و يمكن أن تنقذ البشرية حرفياً من تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى