مقالاتالذكاء الاصطناعي

التكنولوجيا البشرية وحل أزمة المياه “استمطار السحب”

كتبت: سندس اشرف

يواجه العالم في الآونة الأخيرة الكثير من التحديات التي تتعلق بأزمة المياه ، والأمن المائي العالمي، وتوفير المياه العذبة الصالحة للاستخدامات المتعددة والشرب، الموارد المائية لها أهمية بالغة في العالم للحفاظ على الحياة البشرية وحياة الحيوانات والنباتات، وتحقق الاستدامة وتدعم اقتصاد أي دولة.
تعد الدول العربية من الدول التي لديها فقر في الموارد المائية ، ومعظمها لديها مشكلات في الأمطار، حيث أن نسبة سقوط الأمطار بها منخفضة مثل: السعودية، الإمارات، مصر، الأردن.
بالإضافة إلى نقص المياه الجوفية بها، وقلة نصيب بعض الدول من مياه الأنهار نتيجة للعوامل الطبيعية والجغرافية والتغيرات المناخية القاسية، والنمو السكاني المتزايد، وارتفاع نصيب استهلاك الفرد من المياه بالرغم عن المعدلات الدولية.
العديد من الدول تستخدم 60٪ من مواردها المائية في الزراعة فقط.
استمطار السحب
لذلك اتجهت الدول للبحث عن تقنيات حديثة وابتكار وإيجاد حلول تكنولوجيا لتوفير موارد مائية بطرق ليست تقليدية وبأقل تكلفة وذلك للتغلب على التحديات التي تواجهها.
من بين هذه التحديات وأزمة المناخ تغير مناخ الأرض أصبح يتردد مصطلح “الاستمطار الصناعي”.
ظهر مصطلح الاستمطار الصناعي عام 1946 حيث استخدمت هذه التقنية لتجنب موسم الجفاف الذي حل على البلاد، من أشهر رواد هذه التقنية عالم الغلاف الجوي”بيرنارد فونيجت” الذي اكتشف طريقة الاستمطار بمادة تسمى “يوديد الفضة”، وذلك عن طريق نثر جزيئات تكثيف لتتسبب في نزول المطر.
وبعد ذلك بدأ تطوير هذه التقنية المتميزة لتصبح الولايات المتحدة وأستراليا والصين أوائل الدول في تقنية الاستمطار الصناعي.

ما المقصود بـ الاستمطار الصناعي أو استمطار السحب ؟

هو عملية تغيير حالة الطقس المتعمد، والتحكم في نوع وكمية الأمطار من خلال حقن وتلقيح السحب الركامية وتحفيز الغيوم باستخدام مواد تعمل على تسريع نزول الأمطار، وزيادة إدرار السحب عن المعدل الطبيعي لها، مما يجعل قطرات المياه الموجودة داخل الغيوم تتحول إلى بلورات ثلج تسقط نحو الأرض لتعيدها درجة الحرارة المرتفعة إلى حالتها السائلة، وهذه هي أشهر طريقة للاستمطار.
من أشهر المواد المستخدمة في هذه العملية: “الثلج الجاف”، “يوديد الفضة”، “البروبان السائل”، “الأملاح الرطبة مثل: كلوريد البوتاسيوم والصوديوم”، تتم هذه العملية عن طريق استخدام الصواريخ والطائرات.

ما هي طرق الاستمطار الصناعي ؟

يمكن تنفيذ عملية الاستمطار بثلاث طرق :
الطريقة الأولى : يكون في المواسم الدافئة أو السحب الاستوائية، التي تعمل على استغلال الحرارة الكامنة التي تصدر عن عملية التجمد، وأن تلك الزيادة في الحرارة من المفترض أن تعمل على تقوية تيارات الهواء، وإحداث نمو متزايد وسريع في الغيوم حتى تتجمع وتسقط الأمطار.
الطريقة الثانية : تعتمد على السحب ذات الارتفاع المتوسط ويكون أساسها اتزان ضغط البخار، يسمح ضغط البخار بتشكيل جزيئات الثلج في الغيوم عالية التبريد حتى تكبر على حساب القطرات السائلة، وعندما تنمو تلك الجزيئات تصير ثقيلة بشكل يساعدها أن تسقط على هيئة أمطار.
الطريقة الثالثة : من خلال استخدام أشعة الليزر وتوجيهها للسحب عن طريق اختراق طائرات صغيرة الحجم محملة بمشاعل تحمل جزيئات صغيرة جدًا من كلوريد الصوديوم والبوتاسيوم للسحب بهدف تحفيز المياة داخل السحب وتسقط الأمطار، وهذه الطريقة من أكثر الطرق التكنولوجيا التي تحل أزمة المياه.

ما أهمية الاستمطار الصناعي ؟!

-تهدف عملية الاستمطار إلى تعديل حالة الطقس السائد.
-تحسين الأحوال الجوية وحل مشكلة الجفاف من خلال تحسين نسبة الموارد المائية فوق الأراضي الزراعية المعرضة للجفاف أو المناطق الصحراوية ذات الطبيعة القاسية وتعاني من ارتفاع شديد في درجات الحرارة.
-يمكن استخدام الاستمطار الصناعي بطريقة عكسية مثل: منع سقوط الأمطار بغزارة في المناطق الزراعية بغرض عدم إتلاف المحاصيل الزراعية بها.
-منع تكون الضباب في بعض مناطق المطارات التي بها ازدحام حتى لا تعوق حركة الطائرات في الهبوط والاقلاع، وكذلك السيطرة على موجات البرد الشديدة وسقوط الثلوج.
-يحقق الاستمطار بغض الأهداف الإستراتيجية سواء كانت قصيرة أو طويلة المدى مثل: إعادة ملء السدود، وتخزين المياه الجوفية بكمية كبيرة حتى تستخدم في وقت لاحق، وزيادة كثافة الغطاء النباتي الصالح للرعي.

بعض تجارب الدول الرائدة في تقنية الاستمطار:

تتطلع العديد من الدول إلى نجاح هذه التقنية، وتوفير الموارد المائية خصوصًا في المناطق التي تعاني من نقص المياه وبالتالي يترتب على ذلك نقص الغذاء.
تمتلك هذه الدول أكبر برنامج تقني للاستمطار على مستوى العالم، طرحت تجارب ناجحة في التحكم بكمية الأمطار.
تجربة السعودية
بدأت المملكة العربية السعودية عام 2006 في دراسة لتجربة عملية الاستمطار بتكلفة 400 مليون ريال سعودي بهدف توفير 5-20 ٪ من احتياجاتها للمياه، جاهدة إلى زيادة الموارد المائية للسعودية، وتم تطبيق التجربة على المنطقة الوسطى والتي تشمل: حائل والرياض والقصيم. حققت هذه التجربة نتائج أولية ناجحة وإيجابية في منطقة عسير.
كانت رغبة السعودية في إجراء هذه التجربة بسبب انخفاض معدل سقوط الأمطار حتى وصل إلى 100 مللم سنويًا.
تجربة الإمارات
تعتبر دولة الإمارات من أفقر 10 دول على مستوى العالم من حيث نقص المياه بالإضافة إلى انخفاض إمدادات المياه الجوفية بها والتي يبلغ عمرها 10 آلاف سنة، تعد الإمارات من أكثر الدول التي تعاني من ندرة كبيرة في المياه في الوطن العربي، حيث تعتمد على محطات التحلية حتى توفر احتياجاتها من المياه ولكن على الرغم من ارتفاع تكلفة محطات التحلية إلا أنها تحتل المركز الثاني على مستوى العالم من حيث عدد محطات التحلية بها ويأتي بالمركز الأول المملكة العربية السعودية، وفي الفترة الأخيرة تزايد الطلب على المياه لذلك عملت على تبني سياسات مختلفة ومتنوعة وحديثة لحل أزمة المياه وكان من ضمن هذه السياسات تقنية الاستمطار الصناعي، وأصبحت الإمارات الآن من أولى الدول في منطقة الخليج العربي التي تستخدم هذه التقنية.
عام 2010 بدأت الإمارات بمشروع صناعة عواصف ممطرة في صحراء أبوظبي ودبي بتكلفة 11 مليون دولار، وعام 2015 أطلقت مبادرة باسم “علوم تعزيز المطر” تحت إشراف المركز الوطني للأرصاد الجوية بالإمارات بتكلفة 5 مليار دولار، تهدف المبادرة إلى تعزيز وتحسين الأمطار في المناطق ذات ندرة وشح في المياه، وتشجيع الاستثمارات في تمويل الشركات البحثية وتحفيز سقوط الأمطار في المناطق القاحلة.
وفي النصف الأول من عام 2019 قامت الإمارات بتنفيذ 219 طلعة جوية لحقن وتحفيز السحاب واعتمدت على الأبحاث المتطورة والتكنولوجيا في مجال الاستمطار، وقامت بهذه التجربة على معظم أراضي الدولة بمساعدة فريق من الطيارين على أعلى مستوى.
تجربة الأردن
أعلن مركز الأرصاد الجوية بالأردن في مارس عام 2016 إجراء أول تجربة استمطار ي منطقة سد الملك طلال “شمال عمان” لحل أزمة شح المياه الخطيرة في بعض المناطق.
وهذه الدول ليست الوحيدة التي أستخدمت هذه التقنية، بل أعلنت أكثر من 50 دولة عن عدد من استراتيجيات حقن السحب أو استمطار السحب، واستخدامها لهذه التقنية ومن أكثر هذه الدول: الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا وتايلاند، وبعض الدول العربية مثل: السعودية والإمارات والأردن والمغرب وعمان.
استمطار السحب

مخاطر الاستمطار

على الرغم من نجاح تقنية الاستمطار في الكثير من التجارب وفائدتها في الحد من الجفاف في بعض المناطق، ولكن تؤدي إلى مخاطر وأزمات تؤثر على البيئة.
– تؤثر على الحيوانات والنباتات، وتؤثر على المحاصيل الزراعية من خلال المواد الكيميائية المستخدمة في عملية الاستمطار فيمكنها أن تؤثر سلبًا ليس على النباتات والمحاصيل الزراعية فقط ولكن على الحيوان والبيئة بصفة عامة وعلى صحة الإنسان أيضًا من خلال تسرب المواد الكيميائية إلى مياه الشرب.
– ارتفاع تكلفتها المالية مما يجعل الدول النامية غير قادرة على إجراء هذه التجربة، وانخفاض نسبة نجاحها إلى 10٪ في بعض الأحيان.
-نشر المواد الكيميائية يؤثر على الغلاف الجوي وطبقة الأوزون وبالتالي تؤثر على الطقس والظروف المناخية.
وأخيرًا بالرغم من أن هذه التقنية طريقة حديثة ومفيدة لتوفير موارد المياه، إلا أن لديها تأثيرات سلبية على المدى البعيد بالنسبة لتغيير حالة الطقس الذي سيحدث إخلال في الطبيعة ومن الممكن أن تعرض حياة البشر للخطر والتدمير لأن الطبيعة هي التي تتحكم في وجود الإنسان على الأرض، فيجب درس هذه التجربة جيدًا وبطريقة أعمق لتحديد الجوانب الإيجابية والسلبية بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى