مقالات

تقنية النانو تكنولوجي.. دواء المستقبل 

 

 

كتب : عبدالعزيز مصطفى 

 

ربما لم يكن يتخيل أكثر متابعي تطورات التكنولوجيا الحديثة المستمرة في التقدم بالوقت الحالي أن يتم اختراع وحدات قياسية متناهية الصغر التي تعرف بين الوسائط العلمية باسم «تقنية النانو» و لفهم سبب التسمية فعليك أن تعرف أن النانو هو واحد على مليون من المليمتر أي واحد على مليار من المتر كلها و لقد كان لاختراع النانو تكنولوجي إتاحة فرص وسبل جديدة في دخولها بمجالات متعددة

 لم تستطيع التقنيات الموجودة رغم حداثتها مواكبة التقنية الجديدة أو الوصول إليها من حيث الدقة و النتائج المرجوة من عملها و لقد دخلت النانو تكنولوجي للعديد من الصناعات الدقيقة التي اقتحمت فيها تقنية النانو كل تلك مجالاتها المتطورة بالتساوي مع الذكاء الاصطناعي في كفاءة العمل و متفوقة علي غيرها من التقنيات بل و أصبحت كذلك جزءا لا غنى عنه في علاج بعض الأمراض الصعبة ، حيث يتم من خلالها الوصول للخلايا الخبيثة الدقيقة وتدميرها دون التأثير على من يجاورها من الخلايا السليمة 

تلك التي كانت تتضرر من أساليب العلاج التقليدية حتى ولو كانت حديثة تلك التي لا تفرق بين الخلايا وتستهدف كل ما تصل إليه قوتها بالإضافة إلى ما قد تسببه للمريض من أعراض جانبية جسيمة يعاني منها المرضى لوقت طويل قد يدون لشهور منذ بداية العلاج، واستطاع الأطباء المستخدمون لتقنية النانو لعلاج الأمراض المستعصية بشكل فعال من خلال توجيه العلاج للخلايا السرطانية بدقة متناهية

 والقضاء عليها، وهو ما مثل ثورة طبية كبيرة طورت من أساليب العلاج بهذه التقنية الفعالة والمثيرة لفضول الكثيرين ووصل التقدم من خلال هذه التقنية إلى زراعة أجهزة استشعار النانو في الدماغ لمساعدة بعض حالات الشلل الغير قادرة على السير لمساعدتها في العلاج ، بالإضافة لذلك عدد كبير من النجاحات الأخرى التي ساهمت بشكل أو بأخر في القضاء على أمراض عديدة بعد تشخيصها بشكل دقيق واستهدافها بالعلاجات الحديثة لتحقيق أكبر نتيجة موفقه..

وتعد تكنولوجيات النانو «Nanotechnology‏» أو التكنولوجيات متناهية الصغر ثورة للمستقبل في جميع المجالات حيث تهدف هذه التكنولوجيا المتطورة إلى تصنيع أجهزة ومواد جديدة بمقاييس النانو تمتلك مواصفات وسمات غير عادية، وتقوم التقنيات الحديثة للنانو بدراسة المواد الحية وغير الحية في الذرة بهدف تصنيع هذه الأجهزة الدقيقة لاستخدامها في كل المجالات، ويعد المجال الطبي من أهم المجالات التي يتم استخدام النانو فيها خلال الفترة الأخيرة، واستطاع من خلاله تحقيق نتائج باهرة خاصة على مستوى الأمراض المستعصية مثل الأورام..

تقنيه النانو تكنولوجي

علاج السرطانات بتقنية النانو

و لا يقف علاقة النانو تكنولوجي بالأمراض السرطانية و الاورام المختلفة من خلال كونها مجرد كاميرات متناهية الصغر تصور و تحدد اماكن الأورام السرطانية المختلفة بل أصبحت تقنية ” النانو الدقيقة علاج فعال ” بعدما استطاع فرق من العلماء والأطباء المتخصصين تطويرها وتطويعها واستخدامها كعلاج فعال من خلال الدخول إلى معقل و تمركز الأورام السرطانية وأخذ عينات منها بعد تحديد موقعها.

و أماكنها بشكل دقيق و رؤيتها وتصويرها، وتطورت تلك التقنيات لعلاج السرطان أيضا بعد الوصول إلى هذا المرحلة من خلال عمليات «الحقن النانوية» للخلايا السرطانية، واستهدافها بشكل دقيق جدا بل من خلال مراحل شديدة الدقة وإطلاق مواد طبية فعالة بداخلها لاستهدافها بشكل مباشر دون التأثير على الخلايا السليمة المحيطة بها ..

كما أشرت سابقاً واستطاعت فرق الباحثون والأطباء من خلال تلك التقنية المساعدة في إيقاف نمو بعظم الخلايا الخبيثة، بل والقضاء عليها بعضها أيضا دون الدخول في مجالات الجراحة ، واستطاعوا أيضا تصنيع جسيمات دقيقة جدا من مركب «البوليمر» الكيميائي الصناعي الذي تتم إحاطته ببروتين «ترانسفيرين» و يتوغل داخل الأورام لاستهدافها والقضاء عليها نهائيا أو بشكل كبير .

ليحد من الإنتشار ولم يكتف العلماء عن ذلك فقط فبعدما تمكنوا من تشخيص واستكشاف وحقن وتصوير من خلال تقنية النانو تكنولوجي الطبية الحديثة، ولكنهم أيضا استطاعوا من خلال هذه التقنية تفعيل أشباة قنابل مجهرية ذكية تستهدف الخلايا السرطانية الخبيثة وتقوم بتفجيرها، وقتل الخلايا السرطانية، و لقد تمت تلك تجربة هذه التقنية الحديثة على فئران التجارب وحققت نجاحا كبيرا في هذا المجال .. 

 

تحليل الصوت الذكاء الاصطناعي يشخص الأمراض

 

ولعل أبرز تلك التطورات ظهور أشكال روبوتات النانوية و التي تصل لحجم «1 ميكرون» و يتم التحكم بها من قبل الأطباء أثناء بعض الجراحات، وتوجيهها بشكل صحيح و سليم يسمح لها بالمساعدة في العمليات الجراحية، وضخ مواد علاجية وإشعاعية لأماكن بعينها و تفعيل المحركات النانوية كان من بين التقنيات الحديثة في علم النانو ويستطيع هذا المحرك الذي قام بتصنيعه عدد باحثون في جامعة كارنيغي ميلون الأميركية التجول بداخل الأوعية الدموية بجسم الإنسان، وهو ما يدل على دقة وحجم هذا المحرك وامكانياتة للوصول لأدق الأماكن في الجسم البشري، ومساعدة الأطباء على إجراء الجراحات الدقيقة كان إجرائها مستحيل و ضرب من الخيال..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى